محمد حسين الحسيني الجلالي
1548
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
[ 4402 ] وبالاسناد إلى النزال بن سبرة قَالَ : خطبنا عليٌّ بن أبي طالب عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قَالَ : « سلوني أيها الناس قبل أن تفقدوني » ثلاثاً ، فقام إليه صعصعة بن صوحان فَقَالَ : يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجّال ؟ فقال له علي عليه السلام : « اقعد فقد سمع الله كلامك وعلم ما أردت ، والله ما المسؤول عنه بأعلم من السائل . ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضاً كحذو النعل بالنعل ، وإن شئت أنبأتك بها » قَالَ : نعم يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : « احفظ ، فإنَّ علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة ، وأضاعوا الأمانة ، واستحلّوا الكذب ، وأكلوا الربا ، وأخذوا الرشا ، وشيّدوا البنيان ، وباعوا الدين بالدنيا ، واستعملوا السفهاء ، وشاوروا النساء ، وقطعوا الأرحام ، واتّبعوا الأهواء ، واستخفّوا بالدماء ، وكان الحلم ضعفاً والظلم فخراً ، وكانت الأُمراء فجرة والوزراء ظلمة والعرفاء خونة والقرّاء فسقة ، وظهرت شهادات الزور واستعلن الفجور وقول البهتان والإثم والطغيان ، وحليت المصاحف وزخرفت المساجد ، وطوَّلت المنار ، وأُكرم الأشرار ، وازدحمت الصفوف ، واختلفت الأهواء ، ونقضت العقود ، واقترب الموعود ، وشارك النساء أزواجهنّ في التجارة حرصاً على الدنيا ، وعلت أصوات الفسّاق واستمع منهم ، وكان زعيم القوم أرذلهم ، واتُّقي الفاجر مخافة شرّه ، وصدِّق الكاذب ، واؤتمن الخائن ، واتُّخذت القيّان والمعازف ، ولعن آخر هذه الأُمة أوّلها ، وركب ذوات الفروج السروج ، وتشبّه النساء بالرجال والرجال بالنساء ، وشهد شاهد من غير أن يستشهد ، وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حقّ عرفه ، وتفقه لغير الدين ، وآثروا عمل الدنيا على الآخرة ، ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب ، وقلوبهم أنتن من الجيف وأمرُّ من الصبّر ، فعند ذلك الوحا الوحا ، العجل العجل ، خير المساكن يومئذ بيت المقدس ، ليأتينّ على الناس زمان يتمنّى أحدهم أنّه من سكانه » . فقام إليه الأصبغ بن نباتة فَقَالَ : يا أمير المؤمنين مَن الدجّال ؟ فَقَالَ : « ألا إنّ الدجّال صائد بن الصيد ، فالشقيّ من صدّقه والسعيد من كذّبه ، يخرج من بلدة يقال لها : أصبهان ، من قرية تُعرف باليهودية ، عينه اليمنى ممسوحة ، والأُخرى في جبهته تضيء كأنّها كوكب الصبح ، فيها علقة كأنّها ممزوجة بالدم ، بين عينيه مكتوب : « كافر » يقرأه كل كاتب وأُمّي ،